الشيخ الأميني

79

الغدير

نصفان كشق الأبلمة - يعني الخوصة - ( 1 ) مدت لها الأوس كفاكي تناولها * فمدت الخزرج الأيدي تباريها وظن كل فريق أن صاحبه * أولى بها وأتى الشحناء آتيها ( 2 ) بعد قول أم مسطح بن أثاثة واقفة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وهي تنادي : يا رسول الله ! قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 3 ) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب ( 4 ) هذه كلها كانت تهدد السواد ، وتروع عامة الناس وما كان لأحد في إصلاح القوم مطمع ، ولا لأي من الأمة بعد ما شاهد الحل يوم ذاك حسبان حرمة ولا كرامة لنفسه يقوم بها تجاه ذلك التيار المتدفق . وكانت هناك أمة تراها سكارى - وما هي بسكارى - من حراجة الموقف تسارها هواجسها بالتربص إلى حين ، حتى تضع الغائلة أوزارها ، ويتضح مآل أمر دبر بليل ، ويتبين الرشد من الغي ، وهواجس تجعل جماعة كالنزيعة تجهش وتحن وتقرع سن الأسف ، وكم حنون لا يجديه حنينه . وما عساني أن قول في تلك الخلافة ؟ بعد ما رآها أبو بكر وعمر بن الخطاب فلتة كفلتة الجاهلية وقى الله شرها ( 5 ) . بعد ما حكم عمر بقتل من عاد إلى مثل تلك البيعة ( 6 ) . بعد قوله يوم السقيفة : من بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا

--> ( 1 ) صحيح البخاري في مناقب أبي بكر البيان والتبيين 1 ص 181 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 2 ص 234 ، طبقات ابن سعد 2 ص 55 ، ج 3 ص 129 ، العقد الفريد 2 ص 158 ، تيسير الوصول 2 ص 452 ، السيرة الحلبية 3 ص 386 ، نهاية ابن الأثير 1 ص 13 فيه : كقد الأبلمة . تاج العروس 8 ص 205 . ( 2 ) من أبيات القصيدة العمرية الحافظ إبراهيم شاعر النيل . ( 3 ) الهنبثة : الأمر الشديد والاختلاط في القول . ( 4 ) طبقات ابن سعد ص 853 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 17 ، وج 1 ص 132 ، وقد يعزى البيتان مع أبيات أخرى إلى الصديقة فاطمة سلام الله عليها . ( 5 ) التمهيد للباقلاني ص 196 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 19 ، الغدير لنا ج 5 : 370 . ( 6 ) التمهيد ص 196 شرح ابن أبي الحديد 1 : 123 ، 124 ، الصواعق لابن حجر ص 21 .